الشيخ محمد تقي الآملي

413

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الخامسة عشرة يجوز للحاكم الشرعي ان يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها الا بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره الا بذلك أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة ، أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدى الدين منها وإذا أعطى فقيرا من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة وليس هذا من باب اقتراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير ، بخلاف المقام فان الدين على الزكاة ولا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمته تشتغل ، لان هذا الأمور اعتبارية والعقلاء يصححون هذا الاعتبار ، ونظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمته أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم ، وذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضا على نوعهم من حيث إنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، ويجوز ان يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقين بقصد الأداء من مالهم ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأول وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أو ان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكر في الحاكم وجهان ويجرى جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما . في هذه المسألة أمور ينبغي التعرض لها ( الأول ) قالوا : يجوز للمجتهد ان يقترض على الزكاة بأن يجعل الزكاة مديونا ويصرفه في مصارفها مما عده المصنف ( قده ) في المتن ، قال في الجواهر : في مسألة تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها ولا وجه لحمل النصوص الواردة في جواز التقديم على كونه قرضا على الزكاة حسب استقراض المجتهد عليها فلا تكون ذمته الفقير حينئذ مشغولة ويكون